ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

411

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الفصل الثالث نذكر فيه سبع آفات مهلكات فنقول : وعليك أيّها العاقل بتحصين عملك من سبعة : وهي العجب والرياء والغيبة والكبر والحسد والقساوة والرفعة ، وانظر إلى خبر معاذ الذي رواه الشيخ أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمّي نزيل الري في كتابه المنبي عن زهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن عبد الواحد عمّن حدّثه عن معاذ بن جبل قال : قلت : حدّثني بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحفظته من دقّة ما حدثك به . قال : نعم ، وبكى معاذ ثمّ قال : بأبي وامّي ، حدّثني وأنا رديفه فقال : بينا نحن نسير إذ رفع بصره إلى السماء فقال : « الحمد للّه يقضي في خلقه ما أحبّ » ثمّ قال : « يا معاذ » قلت : لبيك يا رسول اللّه إمام الخير ونبيّ الرحمة . فقال : « أحدّثك ما حدّث نبيّ امّته إن حفظته نفعك عيشك ، وإن سمعته ولم تحفظه انقطعت حجّتك عند اللّه » . ثمّ قال : « إنّ اللّه خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات ، فجعل في كلّ سماء ملكا قد جللها بعظمته وجعل على كلّ باب من أبواب السماوات ملكا بوّابا فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي ، ثمّ ترفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس ، حتّى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكّيه وتكثره فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الغيبة فمن اغتاب لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربّي » . قال : « ثمّ تجيء الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمرّ به فتزكّيه وتكثره حتى تبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنّما أراد بهذا عرض الدنيا ، أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري » . قال : « ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة فتعجب به الحفظة وتجاوزه إلى السماء الثالثة فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره ، أنا ملك صاحب الكبر فيقول : إنّه عمل وتكبّر على الناس في مجالسهم أمرني ربّي أن